محمد بن محمد ابو شهبة
335
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وقد استشعر الفاروق وقد هدأت ثورته النفسية أنه ربما يكون قد جانبه الصواب في التردد في السؤال ، أو احتمال أن يظن به الشك ، فكان يقول : ما زلت أصوم وأتصدّق ، وأصلّي وأعتق من الذي صنعت يومئذ ، مخافة كلامي الذي تكلمات يومئذ حتى رجوت أن يكون خيرا ، وفي صحيح البخاري : قال عمر : فعملت لذلك أعمالا ، أي الأعمال الصالحة المذكورة . رؤيا رسول اللّه وكذلك كانت هناك مسألة أخرى تتردد في نفس بعض المسلمين وهي الرؤيا التي رآها رسول اللّه في دخولهم المسجد الحرام ، فقد ظنّوا أنها هذا العام ، فلما لم تتحقق وانتهى الصلح بالتأجيل وجدوا لذلك أسى وحزنا في نفوسهم ، حتى بين لهم الرسول أن الرؤيا ليس بلازم أن تتحقق هذا العام ، فقد سأل الفاروق عمر رسول اللّه عن هذا ، فقال : « أفأخبرتك أنك تأتيه هذا العام ؟ » ، قال : لا ، قال : « فإنك اتيه ومطوّف به » ، وكذلك سأل الفاروق الصديق عن الرؤيا ، فأجابه بما أجاب به الرسول « 1 » . كتابة كتاب الصلح ودعا رسول اللّه علي بن أبي طالب ليكتب الكتاب ، فقال له : « اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، فقال سهيل : أما الرحمن فلا أدري ما هو ؟ ولكن اكتب باسمك اللهم ، فأبى المسلمون ، فقال النبي : « اكتب باسمك اللهم » ثم قال : « هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه سهيل بن عمرو » ، فقال سهيل : واللّه لو نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، فقال رسول اللّه : « واللّه إني لرسول اللّه حقا وإن كذبتموني » ، ثم أمر عليا بمحو ما كتب وكتابة محمد بن عبد اللّه ، فامتنع علي
--> ( 1 ) صحيح البخاري - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب ، وصحيح مسلم - كتاب الجهاد والسير - باب أسباب صلح الحديبية .